الشيخ الطوسي

406

التبيان في تفسير القرآن

في الخلاف . والخطاب بهذه الآية وإن كان متوجها إلى الجماعة ، فالمراد به الأئمة بلا خلاف ، لأنه لا خلاف أنه ليس لأحد إقامة الحدود إلا للامام أو من يوليه الامام . ومن خالف فيه لا يعتد بخلافه . والزنا هو وطؤ المرأة في الفرج من غير عقد شرعي ولا شبهة عقد شرعي مع العلم بذلك أو غلبة الظن . وليس كل وطئ حرام زنا ، لأنه قد يطؤ امرأته في الحيض والنفاس ، وهو حرام ، ولا يكون زنا ، وكذلك لو وجد امرأة على فراشه ، فظنها زوجته أو أمته فوطأها لم يكن ذلك زنا ، لأنه شبهة . وقوله " ولا تأخذهم بهما رأفة في دين الله " قال مجاهد وعطاء ابن أبي رياح وسعيد بن جبير وإبراهيم : معناه لا تمنعنكم الرأفة والرحمة من إقامة الحد . وقال الحسن وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وحماد : لا يمنعكم ذلك من الجلد الشديد . ( والرأفة ) بسكون الهمزة . والرآفة - بفتح الهمزة - مثل الكأبة والكآبة ، والسأمة والسآمة ، وهما لغتان ، وبفتح الهمزة قرأ ابن كثير على ما قدمناه . وقوله " إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر " أي إن كنتم تصدقون بما وعد الله وتوعد عليه ، وتقرون بالبعث والنشور ، فلا تأخذكم في من ذكرناه الرأفة ، ولا تمنعكم من إقامة الحد على من ذكرناه ، وقوله " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " قال مجاهد وإبراهيم : الطائفة رجل واحد . وعن أبي جعفر ( ع ) ان أقله رجل واحد . وقال عكرمة : الطائفة رجلان فصاعدا . وقال قتادة والزهري : هم ثلاثة فصاعدا . وقال ابن زيد : أقله أربعة . وقال الجبائي : من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة فقد غلط من جهة اللغة ، ومن جهة المراد بالآية ، من احتياطه بالشهادة . وقال : ليس لأحد ان يقيم الحد